محمد جواد مغنية

336

في ظلال نهج البلاغة

وآلات الحرب ( وقلقلوا السيوف في أغمادها ) حرّكوها ( قبل سلها ) كيلا تستعصي عن الخروج ( والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ) . أنظروا عند الحرب بغضب ونوّعوا الضربات ( ونافحوا بالظبا ) اضربوا أعداءكم بالسيوف ( وصلوا السيوف بالخطا ) إذا قصرت السيوف عن الوصول إلى الأعداء فصلوها بخطاكم أي تقدموا نحوهم ولا تهابوهم . وكانت هذه التنبيهات ضرورية آنذاك حيث كانت الحرب بالطعن والضرب تماما كالملاكمة والمصارعة ، أما اليوم فالقوة للعلم وأدواته لا للجسم وعضلاته . ( واعلموا انكم بعين اللَّه ، ومع ابن عم رسول اللَّه ( ص ) ) . أنتم على حق في هذه الحرب تماما كما لو كنتم مع رسول اللَّه ( ص ) واللَّه سبحانه يشملكم بعونه وعنايته إذا أخلصتم التوكل عليه ( فعاودوا الكر ) . كرروا هجماتكم على العدو ( واستحيوا من الفر ) . لأن الشجاع لا ينهزم ولا يستسلم ، ويصبر على الشدائد ( فإنه عار في الأعقاب ) . أي ان الناس يعيّرون الأبناء بفرار الآباء ( ونار يوم الحساب ) بالإضافة إلى عذاب الحريق بعد الموت ، وقد أجمع الفقهاء على أن الفرار من الزحف من أكبر الكبائر بخاصة إذا كان بأمر المعصوم وقيادته ( وطيبوا عن أنفسكم نفسا ) . ابذلوا أنفسكم في سبيل اللَّه عن طيب نفس ( وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ) أي سهلا ، والمعنى أقبلوا على الموت راغبين لا كارهين ( وعليكم بهذا السواد الأعظم ) . وهو عسكر معاوية ( والرواق المطنب ) أي خيمة معاوية التي شدت بالأطناب ( فاضربوا ثبجه ) أي وسطه ( فإن الشيطان ) وهو معاوية ( كامن في كسره ) أي في جانبه . ( وقد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا ) . أي ان معاوية ان رأى في جيش الإمام ضعفا وجبنا وثب وأقدم ، وان رأى فيه شجاعة وجلدا نكص وانهزم ( فصمدا صمدا ) اثبتوا واصبروا ( حتى ينجلي لكم عمود الحق ) . أي أنتم تحاربون من أجل فكرة تؤمنون بها وتقدمون التضحيات من أجلها ، فاصبروا واستمروا في الجهاد حتى تتحقق هذه الفكرة وتبرز إلى الوجود ( وأنتم الأعلون واللَّه معكم ) ان صبرتم في الجهاد ، ورفضتم الاستسلام ، ولم تخدعكم الحيل والأكاذيب ( ولن يتركم أعمالكم ) . لا ينقصكم اللَّه شيئا من الجزاء والثواب .